سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
571
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
عملهم السيّئ بسبب حبّهم أو بسبب حديث النبي صلى اللّه عليه وآله فإنّ الإنسان بطبعه يكون مطيعا لهواه ومجيبا لنفسه الأمّارة كما قال سبحانه وتعالى حكاية عن يوسف الصدّيق : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وأمّا الشيعي هو الذي يعزم على أن يخطو ويسير في الطريق الذي سار فيه الأئمّة الهداة من أهل البيت عليهم السّلام ويلتزم بنهجهم ويعمل برأيهم . وقد ذكرنا في الليالي السالفة بعض الأحاديث النبوية في حقّهم ، حيث بشّرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالجنّة ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ! أنت وشيعتك الفائزون بالجنّة » وذكرنا مصادر هذا الحديث الشريف وأمثاله من كتبكم المعتبرة وطرقكم المتواترة ، وبشارة النبي صلى اللّه عليه وآله لشيعة عليّ عليه السّلام بالجنّة أمر ثابت لا ينكره إلّا الجاهل المعاند والمتعصّب الجاحد . وإنّ إشكالك على حديث « حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة » يردّ على تبشير النبيّ صلى اللّه عليه وآله شيعة عليّ عليه السّلام بالجنّة أيضا . لأنّ الشيعي إذا عرف أنّه من أهل الجنّة يرتكب الذنوب ولا يبالي ، فإشكالك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله موجب للكفر ، وهو مردود بالأدلّة التي أقمناها . ولبّ الكلام : إنّ الشيعي هو الذي يسير على أثر مسير أهل البيت عليهم السّلام ، فيعمل بما عملوا ، ويجتنب عمّا اجتنبوا ، ولمّا لم يكن معصوما ، ربّما ارتكب ذنبا وعمل إثما ولم يوفّق للتوبة فمات ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعفو عن ذنبه ويغفر له كرامة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحبّه
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 53 .